كوركيس عواد

72

الذخائر الشرقية

من أحرز الدرجة الأولى في بيع كتبه ؟ من الصعب الإجابة على هذا السؤال . فهناك من المؤلفين العراقيين من يصدرون كتبهم ، فلا تلبث أن تختفي من الأسواق . وإذا كان لا بد من ذكر مؤلف بعينه . ففي وسعي القول إن صديقي الأستاذ الدكتور علي الوردي « 1 » ، قد أحرز في هذا السبيل نجاحا منقطع النظير ، ذلك أن مؤلفاته نفيسة ، جليلة الشأن ، كتبها بأسلوبه الشيق ، السهل الممتنع فهي تقرأ من قبل شتى طبقات القراء . فيطالعها المؤرخ والشرطي ، والأديب والخياط ، والطبيب والجندي ، وعالم الاجتماع والصحافي ، والضابط والمعلم ، والفنان والتاجر ، وغيرهم وكلهم يقرأ هذه الكتب فيستسيغها ويفهمها ويستوعب ما فيها دون أن يتضايق من قراءتها . ولا ريب عندي في أن الدكتور يكتب بأسلوب ميسر جذاب مفهوم لدى مختلف صنوف القراء ، ثم إنه وهو العالم في الاجتماع يعرف كيف يطعم كتبه في المطيبات والتوابل وغير ذلك ، فيدخل أمورا سياسية وفكاهية وأدبية في تضاعيف بحثه ، فيزداد بذلك إقبال القراء عليها ، وهذا هو النجاح في التأليف بعينه ! . الثورة [ بغداد 1985 ] 9 سبتمبر / أيلول 1985 - ص 8

--> ( 1 ) * علي حسين الوردي : مفكر وعالم اجتماع عراقي من مواليد الكاظمية 1913 ، له مؤلفات وآراء جريئة أثارت حركة فكرية واسعة ، من مؤلفاته : وعاظ السلاطين ( 1954 ) ، مهزلة العقل البشري ( 1955 ) ، منطق ابن خلدون ( 1962 ) ، لمحات اجتماعية من تاريخ العراق المعاصر ( 69 - 1978 ) وغيرها . توفي في تموز / يوليو 1995 م . انظر ترجمته في : علي الوردي يدافع عن نفسه ( كتاب لحميد المطبعي ) - المؤسسة العربية للدراسات والنشر - المكتبة العالمية - بغداد - 1987 ؛ أعلام الأدب في العراق الحديث لمير بصري ( دار الحكمة - لندن ) 1994 - ص 550 - 552 .